الأحد، 24 أكتوبر، 2010

عـ ـابرٌ بِـ ـلا طـ ـريق ..



أين الطــريقُ ودونَ البـابِ سفّــاحُ ؟
وكيفَ يفْتـحُ بـاب الشمسِ مصباحُ؟

وكيفَ يعبرُ مـن لا دربَ يؤنـسهُ؟ 
وكيفَ يُبحـرُ دونَ البحـرِ مـلاّحُ؟

فلا استراحَ من التجـديفِ زوْرَقـهُ 
ولا احتـواهُ من التحـديقِ إيضَـاحُ

فانوسـهُ حُلُـمٌ، والنّحـسُ مِقْبَسُه 
إنْ زارهُ فََـرحٌ تهْـجـرْهُ أفْـراحُ

إنْ راعـهُ شبحٌ في النومِ، يَفْجَعُهُ 
صبحٌ تُلطِّـخُـهُ بالغِـلِّ أشـبـاحُ

  جاءَ الحياةَ عريساً للأسى، وقضى 
مَهْرَ الزفافِ بِجرْحٍ لـيسَ ينـزاحُ


  ذاتُ الليـالي التي أرضعتهـا أرَقي 
شابتْ، ولم يفـطمِ الآصالَ وضّاحُ

ذات الأماني التي عاشتْ على وجعي 
ماتتْ، ومـا زالَ للأوجـاعِ أرواحُ

قلبي غريقٌ ببحـرِ الوجْـدِ يحْـسبهُ 
قلبُ الحبيبِ على الـوجدانِ سبّـاحُ

ومـرفأُي في ضفافِ الشوقِ تَقْصِـدُهُ 
أرواحُ من غرقوا في اليمِّ أو طاحـوا

حـولي سياجٌ مـن الأشجانِ شيّـدها 
قَهْـرٌ تفستقَ مِن نكـرانِ مَن راحوا

أُريقُ للناسِ مـاءَ الصبـرِ مُبتسمـاً 
وفي الحنايـا، تُريقُ اليـأسَ أتراحُ

سئِمْتُ من رؤيـةِ الأنهـارِ صافيـةً 
تُغريْ الطيورَ وفي الأعمـاقِ تمساحُ 

تخـالها الـبطّةُ الغيـداءُ مُنتجـعـاً 
"وغفـوةُ الغيـدِ لِلتمـسـاحِ مِفتـاحُ"

وكـم قتيلٍ بكـأسٍ طـابَ مشْربهـا 
تماثلـتْ في هـواهُ السـمُّ والـراحُ

ومـا ظمئتُ ولكـنَّ الهـوى عطـشٌ 
وليس لي في سـرابِ الشوقِ نضّـاحُ

ومـا حـزنتُ ولكنْ عافني فَرَحَـي 
فرحْتُ في شُرفةِ الأشجـانِ أرتـاحُ

***

أينَ الطريقُ، وخـلف البـابِ مقْبرةٌ 
تطفـو عليها مــن الأحـداقِ أقداحُ

كيفَ العبورُ وجمرُ الشـوقِ مُتَّقِـدٌ 
تحْمرُّ مِن نارهِ الذِّكْـرى وتجتـاحُ

أخشى الظلامَ، ولكنَّ الهوى شَـرِهٌ 
يأبى الرجـوعَ وفي الأدغـالِ تُفّاحُ

كُلُّ المشاعرِ أفشـتْ للهـوى قـلَقي 
يا للمشــاعرِ تُـدمــي ثُـمَّ تنــزاحُ

  حتَى الجِراحُ يُداوي بالهوى وَجعي 
من ذا سينصفني والجرْحُ جَـرّاحُ

للخوفِ مَزْرعةٌ في القـلـبِ يانِعـةٌ 
مِحْـراثُها قَلَـقٌ، والحُــزنُ فـلاحُ

لم يبقَ في أُفُقي ومْضٌ سـوى أمَلٍ 
أن ألتقي حُلُمي يومـاً، فأرتـاحُ 

ما ألطفَ الشـ ـوق لولا قســـوة الشغـــفِ ..



          
      فاحت من الشوقِ، فانسلّت إلى صَـدَفـي     
وأيقـظـــتْ قَـدَراً أسـمى مــن الصُّـــدفِ

  
     ذكـرى السنين التـي شبّت على يَـدِهَـــا    
شـابتْ بقلبي، ولـم تأسَفْ على الخـرَفِ

   
   أوْدعتـهـــا أرَقـــاً مــن ظُلمتـي فـغدا  
فـي قَلْـبِهـــا ألَقـََــاً يجثــو لهُ ســدَفـــي

  

  إن لامـسـتْ طَـرَفاً حنّـتْ لهـا طَـرَفٌ    
حتّـى تُمـلِّـكُهـا الأطــرافُ مُنتصــفي

    
     أُصـغـي، فـيُنـطِقُنـي بـــوحٌ يحــنُّ لـها     
أشـــدو، فيُخرِسُنِي من حُسْنِها لَهَفـي

      

       أقـســـو، فـتـلـــقفُنـي أمـــواجُ رِقّّـتهـــا      
وتقـطفُ الـعـذرَ إن أينـعْتُ بـالصَّلفِ

    
       أفِرُّ مـن شظفِ الـرؤيا، ومـا كذبتْ       
رؤيـايَ إن جعـلتْ في بُـعْدِها شـظَفِي

     
       كالشـمـس ِإنْ هَـجرتْ أرضـاً تمـلَّكها      
أشبـاحُ مـن رحـلـوا في ذمّةِ الكِسَـفِ

     
        في رِفقـةِ الشـوق ِأغفـو كُلَّـما رحلَت      
(مـا ألـطفَ الشوقَ لـولا قَسْـوةُ الشَّغَفِ)

    
         فـي كـــل أمـنيـــةٍ ألقـى لـهـا قــمـــراً      
 يقتـصُّ إن كسفَـت بالصـدِّ عـن خِسفي

     
      كم تُقتُ للغوصِ في أعمـاقِهـا، ودَمِـي       
يسْري بهِ شَـغـفُ البـحَّـارِ بالصَّـدفِ

     
        حتَّـى إذا لامـسَ المِجـدافُ شـاطِئَـهـا      
فاحـتْ براءتُهـا مِـن لمـسةِ الـجَـدَفِ

      
       إنْ مـسَّـهـا سَـقَـمٌ داويــتُ أوردتـي      
مِـنْ داءِ لـوْعتِها، بالــداءِ والتّـلـفِ

      

       ماضٍ إلى خِدْرِهَا المكْـنونِ فـي فَــنَنٍ       
فـاحتْ روائـِحُـهُ شـوقـاً إلى القِـطَفِ

         
            لـن يـنثنــي أبــداً، مـــــا دامَ أوَّلــهُ           
عـهــدٌ، وآخــرهُ وشْـمٌ علـى كـتفـي

كـسـ ـوف الصِّبـ ـا ...



حنانيكِ، ما ذنبُ هذا الصبـاح
إذا خـانكِ الحُـبُّ يوماً وراح ؟؟


تـلاشى عن الأمنيـاتِ الضياء
فلا الشمسُ لاحت،ولا الزهرُ فاح


شحـوبُ الليـالي على وجنتيـك
تؤدي زكـاةَ الهـوى بالجـراحْ


وأطـلالُ ذكـرى سقاها الحنين
أنيناً يُعـرّي سكـونَ البِطــــاحْ


وبيـنَ الشفـاهِ استراحتْ همومٌ
تُداري كسـوفَ الصِّبا بالنـواحْ


وفي خـدْرِ عينيـكِ دمعٌ عفيف
ولكـنّ قَهْرَ الهـوى لا يُـزاحْ


توارى عن البوحِ بالإثمِ جهـراً
وفي السِـرِّ صبَّ النبيذَ المُباحْ


هُنَا يثملُ الحُـزْنُ مِـنْ مُقلتيك
على نخْــبِ جُرْحٍ تجلّى ولاحْ


فيغتالُ فيكِ الأسـى كلَّ حُلْـم ٍ
ويأتي على كُـلِّ حَـظٍّ مُتـاحْ


و يُنفـي بريقـــاً تبـقّى لديـك
إلى دفـترِ الذكريـاتِ المِـلاحْ


فلا الشمسُ تُلْقي سلامـاً عليك
ولا البَدْرُ يُضفي عليكِ انشراحْ


إذا أنشأَ الوهْـمُ جســـراً إليك
فلن يعبرَ الجسرَ غيرُ الجِراحْ


وإن أينعَ الجْرْحُ في ناظِريْـك
فلا تعجبي من ذبولِ الصبـاحْ

أنينُ الغروب .. (هتافٌ بلسانِ امرأةٍ مكلومة)



آثرْتُ صمتي بعد طولِ رجـائـي
وغمَستُ همِّي في نجيعِ بُكـائـي


أرثى شباباً سفَّ منْ غلـوائــهِ
حُزنٌ تمطّى زورقاً بـ دمـائـي


أودعتُ نفسي بُرْعُمَاً بـ يَمِينـهِ
فـذبُلتُ قبلَ تَسَوْسْنِي ورَوَائـي


من كان حُلْماً أرتوي من مـائـهِ
أضحى شحوباً يرتوي من دائـي


أذنبْتُ يوماً بُحْتُ فيهِ بـخاطـري
عــن لهـفـةٍ في القلــبِ للأبنــاءِ


فإذا الوجومُ عليهِ مثلُ سَحـابـةٍ
غامت سواداً دونَ نضْحِ المــاءِ


فـاسْتلَّ من غِمْدِ القِوَامةِ خنجراً
قـتـلَ الــرجاءَ بـ طعنةٍ عميـاءِ


سَلَبَ الأمومةَ من غَدِيْ متوعداً:
"أنّ الطلاقَ إذا حَمَلْتُ جزائـي"


فـكأنَّمـا ألْقَـى عليَّ بـ صخــرةٍ
من سقْفِ بيتٍ بعثَرَتْ أشْلائِـي


فبكيْتُ من قهري، وقلتُ بـ حسرةٍ:
"أثَكِلْتُ طفلاً ما رأى أحشـائي" ؟!


ماذا أقولُ الآنَ، زادي غُرْبـةٌ
والدمعُ شُرْبي، والعراءُ رِِدائي


ألقى الأحبةَ في قِنـاعِ بشاشـةٍ
وهزيمُ حُزْني راعـدُ الأصـداءِ


يتساءلون عن المحـالِ فليس لي
إلا التبسُّم عُـزوتي وعـزائـي


فـ أصيغُ منْ تِبرِ الكمالِ خِصالهُ
و أُخيـطُ عـورةَ سُحْتَهِ بـ ثنائـي


أخشى عليهِ من الـ سقوطِ فإذْ بهِ
يجدُ العلــوَّ بـ ذِلّتـي وشقــائـي


ما زلتُ أجهلُ مالحياةُ بـ عالمٍ
فيهِ الخيـــانةُ قبـرُ كُـلِّ وفـاءِ


أنّى نظرتُ إلى ورودٍ خُلْتهـا
شـوكاً خبيثاً في ثيـابِ نقــاءِ


والشمسُ تُوقَدُ في البكورِ فلا أعي
هل أوقِدتْ للـ دفءِ أم لشِوائي ؟!


مـابالُ ثغـري إنْ تبسّمَ رشفةً
عبَّ الليالي من رِشاءِ بكـائي


سأبوحُ للرمَقِ الأخيرِ بـ قصةٍ
عن طفلةٍ كهُـلَتْ من الأرزاءِ


وأشبُّ في وجعي لهيبَ تفاؤلٍ
يُحْيِيْ شباباً شابَ من أنبـائي


وأهبُّ من قبري لأبنيَ عالماً
من نظرةٍ، وتوكُّلٍ، ودعاءِ

الاثنين، 11 أكتوبر، 2010

قعـ ـقعـ ـة ...



                     غرَّ العِداةَ تثاؤبي ، و تكالبَ الأسقامِ            
وتقاعسٌ في هِمّتي ، وضحالةٌ بـ غمامي

            في عثرتي هاماتٌهم تختالُ بعد ضمور ٍ         
وإذا انتصبتُ تساقطتْ أوراقُهم لـ قيامي

       وإذا انحنيتُ تغامزَوا "للشمسِ يومَ غروبٍ"       
كالبومِ تنهلُ قوتَها من غيهبٍ وظلام ِ

             لو كانتِ الأقدارُ تحتَ جموحهم أجناد ٌ          
لـ حُرِمتُ أنسامَ الهواءِ ،وصُودِرَتْ أحلامي

            فـ لسوفَ أعكرُ صبحهم بتبسّم ٍ مزعوم ٍ           
وأحومُ حولَ ظلامهم بـ تفاؤلٍ وحُسامِ

            ولأجعلنَّ تفاخري لـ زجاجهم أحجارٌ            
أرمي فـ يُفضحُ جهلهم لـ بهائمِ الأنعام ِ

               سيُقالُ رغمَ أنوفهم أنَّ السماءَ ردائي                
حتى وإن كانَ الرداءُ ممزقُ الأكمام ِ

              وتكونُ لي آهاتهم عزفٌ عليهِ هجيعي            
منها الترنّمُ في النهارِ وغفوتي بـ منامي

           فالعزُّ صنع عزيمةٍ تُخفي ضياعَ هواها            
تُبدي بـ رغمِ جروحِها صبراً وحُسنَ مقام ِ

      ما ضاعَ سوفَ يعودُني إلا اندثارُ طموحي       
إنَّ الطموحَ حديقةٌ أزهارُها  أحلامي

           إنْ هزّني حَدَثٌ ،أُردّدُ : للسماءِ غمامٌ            
وسينجلي غيمُ السماءِ لـ صحوةِ الأيامِ

               فاليومَ ولّى مُدبراً وغداً يحينُ لقائي               
بـ بكورِ صبحٍ خاضعٍ لإرادتي ومرامي

المـ ـاضـ ـون خلـ ـف الشمـ ـس ....




 لمَ الأشجانُ ديْدَنُهَا التلاقي
   وللأشواقِ باعٌ في الفُرَاقِ ؟!

عنِ الأوجاعِ نسألُ ما دهاها ؟
تبرُّ بنا، إذا شئنـا التــراقي !

تسوقُ لنا من الأطلالِ ذِكْرى
    تحجُّ لها الدموعُ منَ الحِداق ِ   

أمَــا والله إنَّ الشــوقَ حُــلوٌ
وبعضُ الحلوِ مُرٌّ في المذاق ِ

نخالُ الشوقَ في الأحشاءِ دُرَّاً
فإذْ بالــــدرِّ  تلفظُهُ المــــآقي

فيقضي نحبهُ في الشطِّ قلبٌ
أبَرَّ العـهدَ بحثاً عن بـواقـي

هُنـَا الأيـّامُ تتركنــا عِجــافاً
   فـلا يُرْجى رفيقٌ في الوِثاق ِ

فلا الماضون خلفَ الشمسِ عادوا
ولا الآتـــونَ جــاؤوا بالعِتـــاقِ

تبقّى من ربيعِ العمرِ وَعْدٌ
يؤدّي دورَ سجّانٍ وساقي

وجرْحٌ زاهِدٌ عن كلِّ مصـلٍ
يؤرِّخُ في الحشا غدرَ الرِفاقِ

ثمِلْنـا من وعـودِ الحُبِّ حتّى
سئمنا الحُبَّ من فرْطِ التساقي

سيُحكى أنَّ وعدَ الحُرِّ دينٌ
فأينَ الحُرُّ في زمنِ الرِّقَاق ِ؟!

ويـأتي من رذاذِ الغيمِ طـفلٌ
ليسألَ :هل بقى للعمرِ باقِ ؟

حرامٌ أن يرى للشمسِ نوراً
خؤونٌ جاءَ من رَحِمِ النفاق ِ

وصيـ ــة ...


                                        حيثُ الكآبةُ شاطئٌ في رُدْهةِ الرَّمـقِ الأخيـرْ
                            لا صوتَ يُسمعُ غيرُ أمواجِ التثاؤبِ والزفـيرْ
                             فالبحرُ أغرَقَ ما بقى من لهفـةِ الحُـلُمِ المُثـــيرْ
                            والحلـْـمُ أغْلقَ بابهُ هلَـعاً مـن الحــظِّ المريــــر
                           والحبُّ أغوى نبضةً شطحتْ فمزّقـها المصيرْ
                           واليأسُ سلَّ من الأسى إثماً فأغمـدهُ الضمـــير
                           والصبحُ كحّلَ مُقلتيهِ بدمعـةِ الشَّفــــقِ الكســيرْ
                           حتى المنارةُ فوق هامِ البحرِ تغـــرقُ بالشّخـير
                           كانتْ تمدُّ يدَ الضيـ،اءِ فيرتـوي منهـا العبيـــرْ
                          واليـومَ أطفأها زحامُ العاجـزينَ عـــن المســيرْ
                          وشتـاتُ مزلاجٍ ترجّلَ صهوةَ السفرِ العســـيرْ
                         ضلَّ الطريقَ إلى العبابِ فماتَ يلتحفُ الحصيرْ
                         عـيَتِ الأنامـلُ أنْ تكفكفَ شاطئاً سَئِمَ الــهديـــرْ
                         فاستودعت بين الكفوفِ وصيّةَ الأملِ الضريرْ :
                        لا شيءَ يلمعُ بينَ جُدْرانِ الصـــراطِ المستديــــرْ
                        حيـثُ الحقيقــةُ زورقٌ رُبّـانُـهــا وهــــمٌ حــقــيـرْ
                       حيثُ الصــوابُ مـواطنٌ والإثْمُ في وطـنـي وزيرْ
                       حيثُ الوظــيفةُ وردةٌ فــي كــفِّ عاشقـــةِ المُديـر
                      حيثُ السعــادةُ خمــرةٌ في كـأسِ راقصـةٍ و زيـرْ
                      حيثُ الكــآبةُ شــاطئٌ، في رُدهةِ الشفق ِ الأخـيرْ

وشـ ـاية الغـ ـروب ...




         مكثَتْ تُحدِّقُ في الغروبِ وتدمَعُ         
والشمسُ من عَسَفِ الـغياهبِ تهلَع ُ

              تَتَأرْجحُ الأحلامُ في أحداقِها              
  ما بينَ أطيافٍ تغيبُ وتسطع ُ

          والصمتُ يعزفُ في فلاةِ شرودِها         
  لحناً يُبدِّدُ كُلَّ صوْتٍ يُسمَع ُ

         يبدو الغروبُ كمعبدٍ في صرحِهِ       
 رسُلُ الوجومِ نواسكٌ تتضرّع ُ

      قالت تُكابِدُ بحّةً في صوتِها:     
أسفاهُ من زمنٍ يُذلُّ ويقْمع ُ

       فإذا المدامِعُ من محارِةِ عينِها        
حبّاتُ دُرٍّ في الـغيابةِ توْدَع ُ

      فـ سألتُها جزَعاً، ولستُ أرى بها       
        ضرراً، سِوى قدرٍ يرقُّ ويقرع ُ:          

        زهراءُ ما تلكَ الكآبةُ تعتري            
وجهاً تقرُّ بهِ العيونُ وتخشع ُ؟

      تبكينَ أطلالَ الـشروقِ ولم يزل       
   للـشمسِ خيطٌ في الـغياهبِ يلمعُ ؟

          قالت: سيُقطعُ لا محالَ بـُظلمةٍ         
حُدّتْ لـِ تقطعَ كُلَّ طيفٍ يَسطعُ

        كم من شروقٍ في الحياةِ تورَّدَتْ        
 منهُ البشائرُ في السرائرِ تينعُ

          حتَّى إذا حانَ القطافُ تلحّفتْ          
كَفَناً، يُزفُّ بهِ الشجاعُ الأقرعُ 

      فـقطعتُ هاتِفها الحزينَ تساؤلاً:     
وهلِ الأنينُ عنِ النوائبِ ينفَعُ ؟

        ما كانَ كانَ ومالحياةُ سِوى غد ٍ        
والحُلْمُ باقٍ في الجوانحِ يصدعُ

      قالت :سئمتُ فلم تعُد بي شُرْفةٌ      
 إلا وفيها نعشُ حُلمٍ يقبعُ

       الحلمُ غيمٌ مُبهجٌ، في جوفهِ        
   نُصُلُ الجروحِ لـِنحرِنا تَتَطلّعُ   

        الحُلمُ أكذبُ من قرينِ شقاوةٍ         
غدِقُ الوعودِ، وفي الحقيقةِ يخدعُ

           فرفعتُ رأسيَ للسماءِ مُردِّداً           
 هِبةُ السماءِ إلى البريّةِ أربعُ :

         عقلٌ وقلبٌ في وفاقٍ دائمٍ           
أمَلٌ وحُلْمٌ في الجوارحِ تُنقَعُ

       قالتْ :وقعْتُ، فقلتُ:كلا لم يرِدْ        
أنَّ الوقوعَ جريمةٌ لا تُشفَعُ

         تأبى الطيورُ إذا وقعْنَ توجُّعاً          
فتظلُّ تضربُ لا تلينُ وتخضعُ

              قومي بـربّكِ فانفضي عنكِ الأسى             
فـبريقُ ثغرِكِ إن تبسَّمَ أروعُ

         وإذا الحظوظُ تحنظَلتْ أعذاقُها         
فنخيلُ حظِّكِ عن قريبٍ يُزرَعُ

             فـبدا التفاؤلُ مقمراً في وجهها           
ألِقاً، يُجندِلُ كُلَّ شؤمٍ يطمعُ

            قالت:سأبعثُ للـ غروبِ رسالة ً          
مكنونها، دربي أجلُّ وأوسعُ

          و مَضَتْ تُهيئُ للصباحِ تميمة ً           
لا ليلَ يمنعُ سِحرها أو يقطعُ













الأحد، 10 أكتوبر، 2010

زمجـ ـرة ...



ما زلتُ حُرّاً في طريقِ شتاتي
خلفَ السديمِ دفاتري ودواتي

أتجنّحُ الأحلامَ رغمَ مُحـالِها
أسْري بها في عالم ِ الظُلُماتِ

كالبازِ في كبدِ السماءِ جوانحي
كل الطيور تخرُّ من صولاتي

متدفءٌ بالعزِّ في قرسِ الشتا
متبجحٌ رغمَ انتكاسِ حيـاتــي

متعجرفٌ بين الخمائلِ، شوكةٌ
في حدِّها غضبُ الهزيمِ العاتي

أتوطّأُ الأحزانَ في أرحامهــا
والدمعُ تأبى ذرفُها حدقــاتــي


أتوسَّــدُ الأمجــادَ قبــلَ بلوغها
هــيَ خيمــةٌ أطنابُهـــا أبياتـي

وصنعتُ في ورَقِ السجالِ بطولةً
وجحــافلاً ضاقت بها صفحـاتي

وسكَنْتُ قصراً مِنْ رُخامِ تصنُّعي
لا شيءَ فيهِ سوى اكتئابِ عِداتي

وقهرْتُ نقصاً في هجيرِ مفازتي
وغضَضْتُ طرفي عن دنيءِ صفاتي

لي همَّةٌُ عَصَفتْ بِـ سوءِ فعائلي
خَفَقَتْ لـ هولِ زئيرِها راياتي

سأظلُّ ليثاً في عرينِ "قناعتي"
ولسوفَ أشبعُ من قليلِ فُتاتي

عِنبُ الخريفِ إذا اشتهيتُ أنالُهُ
ما دمتُ سيَّدَ عالمي وحياتي

تلكَ الحكايةُ من صميمِ عقيدتي
سُحقاً لـ صوتِ البؤسِ في إنصاتي

فأنا المُرادُ لِمَا أُريدُ وحكمتي
"إنَّ السرورَ قريرتي عن ذاتي"

لا مشكلة ...





يا مُنهكاً عضَّ الأسى مالمشكلة ؟
أتُراكَ تنتظرُ المنونَ لمشكلة ؟
وتئنَّ من قهرِ الزمانِ لمشكلة ؟
مالمشكلة ؟؟
حتى وإن أقسمت ..
ليست مشكلة 

حتى وإن مات القريب..
وخانكَ الخلُّ الحبيب ..
ومُزِّقتْ عنكَ السُّبُل ..
لا تشتكِ 
تاللهِ ليست مشكلة ..
بل أنتَ ربُّ المشكلة ...
وصناعةُ الأوهامِ تلكَ المشكلة ..


لا مشكلة ..
ما كلُّ نائبةٍ تُسمّى مشكلة ..
ما كُلَّ معضلةٍ تُفسّرُ مشكلة ..


بل أنتَ أصلُ المشكلة ..
لا مشكلة ..
فالرأسُ شابَ من افتراءِ المشكلة 


والسُقْمُ غيضٌ من نتاجِ المشكلة 
والنومُ عرّاهُ السُهادُ لِمشكلة 
العمرُ ضاعَ لِمَا يُسمّى .. مشكلة 


وتوقفتْ عَجلُ الحياةِ هُنا ..
وقيلَ كفى ...
 أمامُكَ مشكلة .. 


......

يا صاحبي ..
تلكَ الحياة بِحُلْوِهِا و مُرِّها ..
 مالمشكلة !!
اجعل مشاكلها جسوراً فوق يمِّ المشكلة ..


فالطينُ هشٌّ تحتَ زخّاتِ المَطَر ...
يعوَجُّ من همس ٍومن لمحِ البَصَر ..
والقحطُ تكسوهُ الجلادةَ والحَجَر ..
يقتات دهراً من جحيمِ المشكلة ..

....

لا مشكلة 
فالمرءُ أضحى ميّتاً يقتاتُ وهمَ المشكلة ..
ولأنه اعتادَ الحياةَ على حوافِ المشكلة ..


سيعيشُ غرّاً يمتطيهِ الحُزنُ ..
ثم يموتُ قبل المشكلة ..
والمشكلة ليست بتلكَ المشكلة !!


بل نحنُ أقنعنا النفوسَ بأننا في مشكلة ..
وهناك خلفُ الوهمِ شيطانٌ يُسمّى مشكلة ..
وعقيدةُ الضعفاء "أنَّ العمرَ أضحى مشكلة"

لا مشكلة ..
فالليلُ ليلٌ والنهارُ يدكُّ حَصنَ المشكلة ..
واللهُ يفعلُ ما يشاء ،،
برغمِ أنفِ المشكلة ..

هـو عـ ــالمي ..



ماحيـلتي غـيرُ انتـظارِ نهاري
في عالـمٍ مـن ظُـلمـــةٍ وغُبــار ِ

                    هيَ صُدفةٌ بُذِرَتْ فكنتُ حصادها
في رُقعةٍ عَقِمَـتْ عَــنِ الأشجــار ِ

شبّتْ جذوري في اليبابِ وحيدةً
تهفـو لكــلِّ فــراشـــةٍ بِمـداري

نضِبَتْ مياهُ النهرِ، ثمَّ تنمَّـرَتْ
ريحُ الخريفِ على خدورِ ثِماري

شبِعَ الجفافُ من الحُقولِ فأينعتْ
حِقَبُ الذُبولِ على رُفاتِ دياري

كانت عيونُ الغيمِ تنقشُ كُحلَها
قبلَ اكتحالِ النحلِ من أزهاري

واليومِ أُتخمَتِ الغيــومُ ولـم تَزَلْ
عطشى، تسفُّ الماءَ من أغواري

فُتِنتْ غصوني بالفؤوسِ فَقُطِّعَتْ
حَطَبــاً تراقــصَ من هزيجِ النارِ

حتّـى العنادِلُ من تنفّسَ شدوُها
بهديلِ عشقي، غادَرتْ أسواري

مــا عدتُ آبَهُ للصقيعِ، فُربَّما
غزَلَت إناثُ العنكبوت ِ دِثاري

تتسلَّلُ الآهاتُ من مُدُنِ الدُّجى
فتفُضُّ ما يبقى من الإصــرارِ

صُنْتُ الأنينَ عنِ المُباحِ ولم يَزل
وَثَـنُ السكـونِ يبــوحُ بالأســرارِ ِ

أناْ لستُ إنساً إنْ تملّكَهُ الجــوى
أمسى أسيرَ الـ"آهِ" في الأخــدار ِ

أو مُشرِقاً حتّى إذا هــبَّ الأسى
أفنى شروقَ العمــرِ في الأعذارِ

هوَ عالمي حتَّى وإنْ كانَ الضُّحى
أدجى من الديجورِ في الأسحـــارِ

هوَ عالمي المسموعُ من قيثارتي
بحفيفهــا الــمتمــــرّدِ الــجبّــــار ِ

هوَ عالمي المكنونُ بين جوانحي
ما قيمةُ الأصدافِ دونَ دِرارِ ؟!

لا ضيرَ إن سلبَ الزمانُ محاسني
فغــداً ستُنمـو زهــــــرةٌ بِجواري

غـنـ ــوة ...

يا غُنوةَ الأمْسِِ الْجَمِيِلِ 
و حَاَضِرِي المُتورِّدِ
يَاَ غَيْثَ أيَّاَمٍ مَضَتْ

 وبَوَاحَ ألحَانِِ الغَدِ
وَرحيقَ أسْمَارِِ الَّليَالِيِ الحَالِمَاَتِ السُّهَّدِ
لاَفِنْدَرِي يَاَ زَيْزَفُوُنَ الشوق يَاَ صُبحيْ النَّدِي

يَاَ غَيمَةً ًرَسََمَتْ عَلَى مَضَضَيِ اِبتِسِامَةََ مَوْلِدِي
يَاَ هَبَّةَ النَّسمِ العَلِيِلِ عَلَى الرحيل ِالمُجْهَدِ
أَيَنُوُءُ فِيِكِ الظَّنُّ أنَّ سِوَاكِ ذُوُ فَضَلٍ عَلَيَِّ؟؟
تَاللّهِ كُنْتُ سَبَهلَلاً وَغَدَوْتُ مِلْحَاَنَاً شَجِي
وَيَنَعتُ مِنْ يَرَقَاَنَةٍ أَشْدو كَطَيرِ الهُدْهدِ
إِنْ عَانَقَتْ حَرْفِي السَّمَاءُ
وأشْرَقت في اللّيلِ شَمْسٌ
وانْطَوَى وَهَجُ النَّهَارِِ عَلَى الظَّلاَمِ الأسَودِ
ودبَّ خطُّ الشَّيبِ فِي رأسِ الصَّغِيرِِ الأمْرَدِ
فَلأنتِ منْ رَسََمَتْ يَدِي ..
وعَلَى يَديْكِ تَمَاَيَسَتْ أَفْنانُ حرفي الأبجدِ
لولاكِ مَا كُنْتُ الذي أضْحيْتُ بعدَ تَمَرُّدي
أنا قصةٌ كنتِ اليدَ التي نسَجَتْ فصولَ شتائها ..
فـ ثمِلتُ من دفءِ المَطرْ ..
وفرَشتُ بين الثلجِ ديباجاً يرقرقُ مرقدي
وتعسجدَت بين الغياهبِ خيمتي
ومكَثتُ في وسطِ السطورِ مراوداً كفّيكِ ..
كلا، لن أغادرَ موعدي
فالدرُّ من رحمِ المحارةِ يبتدي ..
وعلى صدورِ الفاتناتِ يسفُّ أشواقَ الغدِ
فامضي إلى محرابكِ الجَذلي يا أستاذةً ..
منها البدايةُ والنهايةُ والثواءُ السرمدِ
والحلمُ في السطرِ الأخير رسالتي ..
شكراً لِـ من أخذَتْ يدي ..
من بينِ أكوامِ الترابِ..
إلى سحابي العسجدِ
فـ الليلُ داهمهُ النعاس ..
والصبحُ قلّدكِ الولاءَ مردداً :
مهما ذبلتُ، فـأنتِ مَهْدُ تورّدي

هتاف ...


وتكسّرتْ أحلامنا في الصبحِ واندثرَ الحنين ..


ما عادَ في الدنيا سوى الذكرى يُبعثرها الأنين ..

وقصيدةٌ حبلى بما يُدمي القريرة والجبين ..

قد كانَ ليلاً مشرقاً في عتمةِ الحُلُم ِ الدفين ..

لكنهُ الصبحُ الذي يقتاتُ من ألمِ السنين ..

لكنهُ الصبحُ الذي يقتاتُ من ألمِ السنين ...